Thu,Jun 24 ,2021

القائد والفشل

2021-04-19


لا أعتقد بصحة المقولة الخاصة بقيادة كلب لفريق أسود إلى الهزيمة أو قيادة أسد لفريق كلاب إلى النصر, وأعتبرها حكاية لا تخلو من غباء على الأقل عند محاولة تطبيقها على الإنسان.ففي حالة الإنسان وإحتياجات المجتمعات المتشعبة فمن غير إستطاعة القائد سماعها جميعا أو معرفتها بشكل كلي أو المشاركة في حل كل مشكلة, أو توفير كل إحتياج لكل فرد حتى لو عمل على مدار الساعة بدون إنقطاع, ويحتاج الامر لفرق من حول أي قائد تمارس دورها مع إدارات تحت سيطرتها, تمارس دورها بدورها فوق مكاتب تديرها, والتي تقوم بممارسة دورها مع أفراد ينتمون اليها ويكونوا قريبين من المشكلة لتجد أن حل المشاكل أو توفير الإحتياجات يشارك فيها كل فرد في المجتمع , وما القائد في نهاية الأمر إلا عنوان يستظل تحت إسمة كل أفراد المجتمع لكنهم في حقيقة الأمر يعملون كل شيء في مجتمعاتهم.

القائد في نهاية الأمر  هو رجل يأكل ويشرب وينام ولديه قدرات محدودة في التفكير والتنفيذ والتخطيط, وبالتالي بطانتة الناجحة أو الفاشلة هي المسئولة, والمؤسسة المحيطة به هي الناجحة أو الفاشلة, وإن لنا في التاريخ عبرة وتجارب لنجاح وفشل الحكام, فعبر التاريخ وجدنا أطفال غزوا العالم وهم غير مدركين معنى كلمة غزو أصلا, وعجايز قدمن خطب تاريخية وهن أميات, وحكام ضعاف الشخصية كانت سيطرتهم تمتد لنصف العالم القديم, وليس بسبب قوتهم وعبقرياتهم ولكن بسبب من قوة بطانتهم فالحاكم حتى ولو كان مجرد ديكور, وكانت بطانته تعمل بشكل جيد فهذا يعني أن المشكلة حلت فالقائد ليس مهما بقدر من حوله من مئات السياسيين والخبراء وأصحاب القرار.

 

إن من الممكن مناقشة القائد كفكر وشخصية وقيادة ومسيرة وقرارات وتجربة سياسية ولكن هذا كله لن يكون ذي فائدة في ضوء عدم دراسة المؤسسة الرئاسية بشكل كامل, فقرارات الحاكم في الأساس هي نتاج لما يصل إليه من معلومات من بطانته ومعاونيه ومدراء مكتبه, وبالتالي فإن شكل ونمط المعلومات التي تصل للحاكم هي من تحدد قراره, وهذا يعني أن قرار الحاكم في الأصل هو قرار بطانته التي قدمت له نوعية المعلومات التي تريدها لتصل للقرار الذي تريده, والفشل للقائد  لا يعني أنه لا يعمل بشكل كفء فربما يكون قائدا ممتازا  ولكن مؤسسته هي التي لا تعمل بشكل كفء , وتهتم فقط بأرباحها ومخصصاتها, والقائد الجيد هو  شخص يستخدم الأدوات التي يملكها بذكاء, وهي غالبا  أدوات كثيرة وجيدة ولها تأثير, فالحاكم والرئيس والرئاسة ككل يعتبر صناعة في نهاية الأمر, والأصح أن ننتقد من حوله من شخصيات ومؤسسات لأنهم لم يعملوا بشكل جدى على صناعة القائد كقائد حقيقي وناجح.